عباس العزاوي المحامي

139

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

وكان قائد فرقة فمات سنة 1861 م وجعلت الدولة تقاعدا لبنته أمينة . . . وهذا الوالي جعل نصب عينيه أمر تشكيل الجيوش النظامية ، واتخاذ أساس لها يعول عليه ولتأمين ذلك قام بأعمال من شأنها أن أفسدت عليه أمره ، فلم يراع حسن الإدارة أو السياسة المقبولة . ويتعين هذا مما جرى من وقائع أيامه ، فخابت آمال حكومته فيه ، ولم يقم بالأمر بوجه صحيح . ولا دارى الأهلين بحكمة وتدبير . . قال في مرآة الزوراء : « السردار الأكرم عمر باشا « 1 » ولي بعد وفاة رشيد باشا الگوزلگلي . ذاع صيته ، وولد رعبا في الأوساط والأهلين . . وفي ثالث يوم وروده هدم القلاع في أنحاء الديوانية والهندية دفعة واحدة ، وأمر بإخراج ( الهايتة ) من الجيش وهم المعروفون ب ( باشى بوزق ) دون تريث ، وطلب من جميع الجهات الجندية في المدن والعشائر ، وسارع في الأخذ . ذلك ما ولّد اضطرابا في الأهلين والعشائر ، فرأوا هذا الحادث أشد من وقع الصواعق ولكن الوزير كان تأثيره كبيرا . أصابهم الخوف منه ، فلم يستطيعوا أن ينبسوا ببنت شفة . ملأ الرعب قلوبهم . وفي خلال بضعة أيام تمكن من أخذ خمسمائة نفر من بغداد وحدها ، وسارعت القرى المجاورة في الإرسال . . وجاء الخبر من قائممقام خراسان « 2 » ينبئ أن الأهلين والعشائر تركوا مزارعهم وهربوا من أوطانهم وكذا ظهرت ثورات وقلاقل من جراء ذلك في العشائر والمواطن المختلفة . . فزادت الاضطرابات في كل موطن ، وأدت الحالة

--> ( 1 ) في مجموعة الآلوسي رقم 2591 سماه عمر لطفي باشا . وجهت إليه وزارة بغداد في المحرم سنة 1274 ه . ( 2 ) يقال له خراسان وخريسان والأصل طريق خراسان فخفف . والآن يسمى ( لواء ديالى ) . ونهر خريسان هو النهر الذي يسقي القرى . وأصله نهر طريق خراسان .